عبد الله بن محمد المالكي

499

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وأكرمه « 320 » . وذلك كله بدعاء الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه . قال « 321 » الشيخ أبو الحسن الفقيه - رحمة اللّه تعالى عليه - : دخل أبو العباس ابن أبي ثوبان ، [ أخو ] « 322 » صاحب المظالم ، على أبي إسحاق ، أراد أن يعاتبه ويعذله ، فوجده خاليا قرب وقت قيامه ضحى عاليا ، فسلّم وجلس ، ثم سأله سؤال منبسط : كيف حالك يا أبا إسحاق ؟ فأجابه الشيخ جواب منقبض ، لأنه كان عارفا به . ثم قال له : ما حرّكك يا مبارك ؟ ما نحتاج أن تعيننا « 323 » أو نحو هذا الكلام ، فغضب وخرج وهو يقول : ليس العجب / إلّا منّي ، فلقي أبا علي حسنا أخا « 324 » أبي عبد اللّه الفقيه بن نظيف « 325 » خارجا من « القاسمية » « 326 » ذاهبا إلى داره ، وهو حقن « 327 » ، فقال له : يا أبا علي العجب من شيخكم هذا ، قال : أيّ شيخ ؟ قال : ( هذا ) « 328 » السبائي الذي تدخلون ( إليه ) « 328 » ، فقال له : ما له ؟ قال : مضيت إليه زعم على أني أعذله وأعاتبه ، فأقبل ( وهو ) « 328 » يقول : ما نحتاج . . . ما نحتاج . . . ، قل له : في عاقبة « 329 » سوف ترى . قال أبو علي : فذهب عنّي ما بي من الحقن وتوجّهت مسرعا إلى [ الشيخ ] « 330 » أبي إسحاق ، فلما استأذنت بقرع الباب أذن ، فدخلت فوجدته خاليا ، فقلت له : - أصلحك اللّه تعالى - من خرج من عندك الساعة ؟ فقال

--> ( 320 ) في ( ق ) وكرمه . والمثبت من ( ب ) . ( 321 ) تقدّمت هذه القصة قريبا بصورة مختصرة وبنفس السند . فحذفنا الرواية الأولى واكتفينا بالثانية ونبهنا على ذلك في الحاشية ( تنظر ص : 489 حاشية رقم 205 ) . ( 322 ) زيادة يقتضيها السياق . إذ إن صاحب المظالم هو أخوه سعيد كما سيذكر في بقية القصة . ( 323 ) في الأصلين : تعنا . ( 324 ) في ( ق ) : أخي . والمثبت من ( ب ) . ( 325 ) تقدّم تعريف المؤلف بأبي عبد اللّه محمد بن نظيف البزاز ضمن وفيات سنة 355 ه . وينظر عن أبي علي حسن بن نظيف . المدارك 4 : 485 . ( 326 ) يبدو أن المقصود ب « القاسمية » حيّ من أحياء مدينة القيروان ، فهل هي نسبة إلى أبي القاسم بن عبيد اللّه المهدي ؟ ( 327 ) الحاقن : هو حابس بوله . ( اللسان : حقن ) . ( 328 ) ساقط من ( ب ) . ( 329 ) في الأصلين بدون إعجام . والعاقبة : آخر كل شيء أو خاتمته . ( المعجم الوسيط : عقب ) . ( 330 ) زيادة من ( ب ) .